السيد مصطفى الخميني
9
تحريرات في الأصول
كعلم الجغرافيا ، ولا يكون كليا . ثم إن كثيرا من مسائل العلوم ، خارجة عن العوارض الذاتية ، سواء فسرناها بما اعتقده القدماء ( 2 ) ، أو بما عليه المتأخرون ، كصدر المتألهين ( 3 ) وتلاميذه ( 4 ) ، بداهة أن مسائل الجغرافيا وأشباهها ، ليست من العوارض الذاتية لموضوعها ، وهي " الأرض " . وهكذا في علم الفقه ، فإن مباحث الإرث والنجاسات والطهارات وسائر الأحكام الوضعية - كالضمانات وغيرها - ليست من العوارض لفعل المكلف . وهكذا في علم الفلسفة ، فإن مباحث الماهيات ، بل والبحث عن نفس الموضوع فيها - وهو من أهم المسائل في العلم الإلهي بالمعنى الأعم - خارج عن تلك العوارض . وهكذا مسائل المعاد والجنة والنار ، وغير ذلك من مباحث علم النفس وشؤونها . بل القضايا السالبة المعمول بها في جميع العلوم ، تكون خارجة عنها ، لأن التحقيق أن المسلوب فيها الربط ، لا أن السلب فيها مربوط ، فهي صادقة بانتفاء الموضوع ، فكيف تكون من عوارض الموضوع ؟ ! مثلا : في الفصل المنعقد لأحكام الوجود يعقد باب " أنه ليس بجوهر ، ولا عرض ، وليس بمركب . . . " وهكذا ، وهذه المسائل من الفلسفة ، مع أنها صادقة بلا استلزام لوجود الموضوع ، كما هو الظاهر . أقول : ما أفاده - دام ظله - لا يورث إلا عدم الحاجة إلى بيان الموضوع ،
--> 1 - الحكمة المتعالية 1 : 35 - 37 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة 1 : 32 - 37 . 2 - شروح الشمسية 1 : 150 ، شرح المطالع : 18 ، القواعد الجلية : 188 ، الشواهد الربوبية : 19 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 6 - 7 . 3 - الحكمة المتعالية 1 : 30 - 32 . 4 - شوارق الإلهام 1 : 5 - 6 . ومن تلاميذ مكتبه الحكيم السبزواري في حاشيته على الحكمة المتعالية 1 : 32 ، الهامش 1 .